الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - ٣ نسيان السورة من أعظم الذنوب
فهذا النور الذي قدّر في علمه سبحانه أن يضيَ العالم بجماله، ويغيِّـر مصير التاريخ برسالته لا يحتضنه إلاّ أصلاب شامخة وأرحام مطهرة كنوح وإبراهيم ومن بعده كلّهم موحدون منزّهون عن عبادة الاَوثان ورذائل الاَعمال ومساوىَ الاَخلاق.
وبما ذكرنا يعلم عدم صحّة ما أخرجه أحمد عن وكيع بن حدس، عن أبي
رزين عمّه، قال: قلت يا رسول اللّه: أين أُمّي؟ قال: أُمّك في النار، قال: قلت:
فأين من مضى من أهلك؟ قال: أما ترضى أن تكون أُمّك مع أُمّي. [١]
٣. نسيان السورة من أعظم الذنوب
أخرج أبو داود [٢] و الترمذي [٣] عن المطلب بن عبد اللّه بن حنطب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه: عرضت عليَّ أجور أُمّتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت عليّ ذنوب أُمّتي فلم أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثمّ نسيها.
أقول: لم يدل دليل على وجوب حفظ القرآن، ولا على حرمة نسيانه بعد حفظه، ومع غض النظر عن ذلك كيف يكون نسيان آية من المحرمات الموبقة المهلكة وفي عداد أكل الربا الذي يعد آكله محارباً للّه ولرسوله ؟ قال سبحانه: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْكُنْتُمْ مُوَْمِنينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) (البقرة|٢٧٨ـ٢٧٩).
أو في عداد من يحارب اللّه ورسوله؟ قال سبحانه: (إِنَّما جَزاوَُا الّذِينَ يُحارِبُونَ اللّهَوَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاََْرض فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَيدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الاََرْضِ...) (المائدة|٣٣).
[١] القاضي عياض، الشفاء بتعريف حقوق المصطفى:١|١٨٠ـ ١٨٣.
[٢] مسند أحمد:٤|١١.
[٣] سنن أبي داود : ١|١٢٦ برقم ٤٦١.