الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٢ - الصور المختلفة للحديث
أتعب ابن حجر نفسه في شرحه على البخاري حتى يوّضح الصلة بينهما. [١]
الثاني : انّ المسور بن مخرمة ولد بمكة بعد الهجرة بعامين وله من العمر عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثمان سنين، فكيف يقول في الصورة الاَُولى ممّا نقلها البخاري: فسمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب الناس في ذلك على منبره، وانا يومئذٍ محتلم. ولا يطلق على من له ثمان سنين انّه محتلم، بل ولا كالمحتلم؟
فما ذكره الذهبي انّ المسور كان كبيراً محتلماً يوم ذاك فهو غفلة عن سنة مولده، وقد أرّخ هو ميلاده بما ذكرنا. [٢]
الثالث : كيف ينقل علي بن الحسين (عليهما السلام) ـ حينما قفل راجعاً من كربلاء إلى المدينة المنورة وقلبه مثقّل بالهموم والمصائب ـ تلك القصة الموهنة التي تحطّ من شخصية جدّه (عليه السلام) ، للزهريّ فهل يقوم بذلك إنسان عادي فضلاً عن علي بن الحسين (عليهما السلام)؟ حتى ولو افترضنا انّه سمعه من المِسْور بن مخرمة.
الرابع: انّ جميع صور الرواية الّتي رواها البخاريّ تنتهي إلى المسور بن مخرمة، الّذي كان منحرفاً عن عليّ، ويشهد على ذلك ما نقله الذهبي.
قال: قدم دمشق بريداً من عثمان يستصرخ بمعاوية.
وقال أيضاً: كانت الخوارج تغشاه وينتحلونه.
وقال أيضاً: قال عروة: فلم أسمع المسور ذكر معاوية إلاّ صلّى عليه.
وذكر انّ ابن الزبير لا يقطع أمراً دون المسور بمكة. [٣]
كلّ ذلك يشهد على أنّه قد نصب العداء لاَمير الموَمنين (عليه السلام) واتخذ عداءه
[١] لاحظ فتح الباري: ٦|٢١٤ فذكر انّ الصلة هي انّ رسول اللّه كان يحب رفاهية فاطمة فأنا أيضاً احب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها فعاطني السيف حتى أحفظه لك. وهو كما ترى.
[٢] سير أعلام النبلاء: ٣|٣٩٣ برقم ٦٠.
[٣] سير أعلام النبلاء:٣|٣٩٠ـ ٣٩٤ برقم ٦٠.