الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠١ - الصور المختلفة للحديث
٤. مانقله أيضاً في باب الغيرة، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول و هو على المنبر :إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوا أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثمّ لا آذن، ثمّ لا آذن، إلاّ أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنّما هي بضعة مني يريبني ما أرابها، ويوَذيني ما آذاها. [١]
هذه هي صور أربع لرواية واحدة، وأنت ترى انّ البخاري كيف يلعب بالرواية سنداً و متناً، فتارة يذكره مسنداً إلى مخرمة، وأُخرى ينقله مرسلاً، وثالثة يضم إلى قصة الخطبة قصة أُخرى وهي طلب المسور سيف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأُخرى يجردها عنها.
وأمّا الاختلاف في اللفظ فحدّث عنه ولا حرج، ومع ذلك فالرواية مكذوبة وموضوعة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وضعها الاَمويون في عهدهم للحطّ من شأن عليّ (عليه السلام) ، وإليك بيانها.
أمّا ما رواه الترمذي و أحمد مسنداً إلى ابن أبي مليكة، عن عبد اللّه بن الزبير فلا يصحّ الاحتجاج به لما عرفت من أنّالرجل كان من أعداء عليّ «عليه السلام» ، فلا يمكن الاعتماد على قوله، وقد عرفت شيئاً من عدائه.
وأمّا ما أخرجه البخاري عن المِسْوَر، ففيه وجوه من الاشكال:
الاَوّل: انّ الصلة بين القصتين في الصورة الاَُولى مقطوعة، حيث إنّ ابن مخرمة يطلب سيف رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولما يواجه امتناع علي بن الحسين يتبعه بقصة أُخرى ويقول:
إنّ علي بن أبي طالب خطب ابنة أبي جهل، فأيُّ صلة بين القصتين؟ وان
[١] صحيح البخاري: ٧|٣٧، باب ذبّ الرجل عن ابنته في الغيرة والانصاف من كتاب النكاح.