الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩ - سيرته وأحاديثه الرائعة
فقام سبعة عشر رجلاً منهم أبو سعيد الخدري. [١]
وقال ابن قتيبة ـ عند سرده لوقعة الحرّة لما أراد أهل الشام نهبَ المدينة
وقتلَ رجالها الذين خلعوا بيعة يزيد عن أعناقهم ـ قال: ولزم أبو سعيد الخدري
في بيته فدخل عليه نفر من أهل الشام، فقال: أيّها الشيخ من أنت؟ فقال: أنا أبو
سعيد صاحب رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقالوا: مازلنا نسمع عنك
فبحظك أخذت في تركك قتالنا و كفك عنّا ولزوم بيتك، ولكن أخرج إلينا ما
عندك، قال: واللّه ما عندي مال فنتفوا لحيته و ضربوه ضربات، ثمّ أخذوا كلّما
وجدوه في بيته حتّى الثوم و حتى زوج حمام كان له. [٢]
تعاطفه مع أهل البيت (عليهم السلام)
إنّ أبا سعيد الخدري من أجلاّء الصحابة الذين كانت لهم مواقف مشرِّفة مع أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) ، و قد عرفتَ أنّه أحد من شهد لعلي «عليه السلام» بالولاية يوم الغدير، وأخرج الاِمام أحمد عنه، انّه قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الاَرض، وعترتي أهل بيتي، وانّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. [٣]
وقد أخرج هذا الحديث الترمذي في سننه، عن جابر بن عبد اللّه، قال:
رأيت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجته يوم عرفة و هو على
ناقته القصواء يخطب فسمعته، يقول: ياأيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا؛ كتاب اللّه و
[١] الغدير: ١|١٧٦.
[٢] ابن قتيبة، الاِمامة والسياسة، ص ١٩٥.
[٣] مسند أحمد: ٣|١٤.