الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٤
نصبر ولا نعاقب أو كفّوا عن القوم؟ أو ليس معنى ذلك انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان موافقاً لنداء المنادي ولكنّه عدل عن رأيه بعد نزول الآية؟ ومعنى ذلك انّ النبي نسي مضمون الآية وصمم على استئصال شأفة قريش حتى عدل عن رأيه بعد نزول الآية مرة أُخرى، وقال: نصبر ولا نعاقب وكأنّه لولا نزول الآية لما صبر و عاقب ولما كفّ عنهم.
والرواية على افتراض الصحة نقلت مضطربة خصوصاً بالنظر إلى سائر صورها.
٥. أوّل من يصافحه الحق عمر
أخرج ابن ماجة في سننه، عن سعيد بن المسيب، عن أُبي بن كعب، قال:
قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أوّل من يصافحه الحقُّ عمر، وأوّل من يسلّم عليه، وأوّل من يأخذ بيده فيدخله الجنّة. [١]
الحديث ظاهر انّ اللّه سبحانه أوّل من يصافح عمر بن الخطاب وهو يلازم كونه سبحانه ذا يد يصافح بها غيره، تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وإن كان الحديث كناية عن نزول الرحمة عليه قبل كلّ أحد ففي الاَُمّة من هو أفضل منه باتّفاق الفريقين فكيف يقدّم المفضول على الفاضل؟!
[١] سنن ابن ماجة: ٢|٣٩ برقم ١٠٤، قال في الزوائد: اسناده ضعيف فيه داود بن عطاء المديني وقد اتّفقوا على ضعفه وباقي رجاله ثقات،وقال السيوطي: قال الحافظ عماد الدين بن كثير في جامع المسانيد، هذا الحديث منكر جداً، وما هو أبعد من أن يكون موضوعاً.