الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤١
والتحريف والوضع في الكتب التي أنزلت على أنبياء بني إسرائيل.
إنّ الاعتماد على هذه الاَحاديث وأمثالها جرّ الويلات على المسلمين حيث حشُّوا كتبهم بخرافات وأقاصيص بني إسرائيل لا يصدّقها العقل والنقل.
ثمّ إنّ التمسك بجواز النقل عن أهل الحديث بعمل الصحابة كما ترى، فإنّ الحجة هي قول المعصوم وفعله وتقريره لا قول الصحابي، فهم معذورون في نقل هذه الاَحاديث.
قال ابن حجر في تفسير الحديث المروي في صحيح البخاري:« إنّ عمر أتى النبي بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه، فغضب، وقال: لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحقّ فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو انّ موسى كان حياً ما وسعه إلاّ أن يتبعني»: إنّ رجاله موثقون إلاّ أنّ في مجالد ضعفاً وأخرج البزار أيضاً من طريق عبد اللّه بن ثابت الاَنصاري انّعمر نسخ صحيفة من التوراة، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء و في سنده جابر الجعفي وهو ضعيف. [١]
وعلى أية حال فما روي عن بني إسرائيل في كتبنا بحاجة إلى تمحيص علمي كي يميز المخالف للكتاب عن موافقه، و ما لا يصدقه العقل عمّا يصدقه، وما يخالف اتفاق المسلمين عمّا يوافقه.
وقد بلغ اعتماد الصحابة على مستسلمة الاَحبار والرهبان بمكان أنّهم كانوا يسندون ما سمعوه من كعب الاَحبار إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ظناً منهم بصدق الخبر، وانّ الخبر ينتهي إلى الوحي السماوي، وقد وضعنا أمامك نموذجاً واضحاً على ذلك عند دراسة روايات أبي هريرة، فلاحظ.
هذه دراسة إجمالية لبعض ما أسند إلى ذلك الصحابي الجليل أبي سعيد
الخدريّ، من الاَخبار السقيمة، والاَقاصيص الباطلة.
[١] فتح الباري: ١٣|٣٣٤، باب قول النبي لا تسألوا أهل الكتاب.