الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - ١٤ ظهور موسى عرياناً أمام الملاَ
قوله:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللّهُ مِمّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللّهِ وَجِيهاً) (الاَحزاب|٦٩). [١]
وفي الحديث عدّة تساوَلات:
الاَوّل: إذا أراد سبحانه أن يبرّىَ موسى من العيب الملصق به فله أساليب أُخرى أكثر معقولية من هذا الاَُسلوب الذي انتهى فيه إلى وقوف موسى أمام الناس وهم ينظرون إليه عرياناً مكشوف العورة.
الثاني: لو افترضنا انّالحجر ذهب بثوبه، فكان عليه الوقوف في مكانه وطلب الثوب كي يُوَتى بثيابه أو بساتر غيره كما هو الحال فيمن ابتلى بهذه القصة، لا أن يخرج من مكانه ويتابع الحجر فلا يصل إليه إلاّ عندما وجد نفسه عرياناً بين الناس.
الثالث: انّ حركة الحجر وذهابه بالثوب كان أمراً من اللّه سبحانه فلماذا غضب عليه موسى؟!
ثمّ أيّ أثر لغضبه حيث جعل يضرب الحجر كما هو حال المجانين وفاقدي الشعور؟!
الرابع: انّ الابتلاء بالاَدْرة ليس عيباًمنفّراً للطبائع، خصوصاً فيمن طعن في السن، وإنّما المستحيل ابتلاء الاَنبياء بالعيوب المنفِّرة، أو ما يورد النقص في مشاعرهم ومداركهم.
فأيّ حاجة لاظهار براءة موسى من هذا النقص غير المنفِّر بهذه الكيفية الّتي انتقصت من شخصيته؟
والعجب انّالشيخين أخرجا هذا الحديث في باب فضائل موسى، وأيّ
[١] صحيح البخاري: ٤|١٥٦، باب حدثني إسحاق بن نصر بعد حديث الخضر مع موسى «عليه السلام» ؛ وأخرجه مسلم في صحيحه: ٧|٩٩ في باب فضائل موسى، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة.