الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠
٢. النساء أضرّ شيء على الرجال
أخرج مسلم في صحيحه، عن أبي عثمان النهدي، عن أُسامة بن زيد، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال:
ما تركت بعدي فتنة هي أضرّ على الرجال من النساء. [١]
لا يشك عاقل انّ من أسباب الفتنة هي النساء، قال سبحانه: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَولادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) (التغابن|١٤).
وأمّا كونهنّ أضرّ شيء على الرجال من حبّالجاه والمال والاَولاد فليس بثابت لو لم يثبت خلافه، ولذا نرى انّه سبحانه يقول: (وَاعْلَمُوا أَنَّما َأَمْوالُكُمْ وَأَولادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيم) (الاَنفال|٢٨) ويقول أيضاً: (إِنّما أَمْوالُكُمْ وَأَولادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيم) (التغابن|١٥) فيذكر الاَموال والاَولاد ولا يعطف عليها النساء وهذا دليل على أنّ ضرر الاَوّلين على الرجال أكثر من ضررهنَ.
نعم : لا ننكر بأنّ الرجال ربما يُفْتنون بالنساء فيتوغلون في الفساد من أجل كسب رضاهنَ، ولكن ليس إضرارهنَ عند المقايسة بأشد من إضرار الآخرين كما هو واضح.
وأنت إذا تفحصت فيما روي عن لفيف من الصحابة حول النساء تجد انّ
الروايات تتضمن تحقير النساء وأنهنَّ محط الفتنة والضلال، وكأنّ الرواة لم
يطرق أسماعهم قوله سبحانه: (إنّ المسلمينَ والمسلماتِ والموَمنينَ والموَمناتِ
والقانتينَ والقانتاتِ ...) (الاَحزاب | ٣٥).
[١] صحيح مسلم: ٨|٨٩، باب أكثر أهل الجنّة الفقراء، وأكثر أهل النار النساء؛ صحيح البخاري:٧|٨، باب ما يتقى من شوَم المرأة.