الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧ - ٢ عمرو بن العاص من صلحاء قريش
إلى أنّه ـ و العياذ باللّه ـ يكذب في مواضع أُخر.
فلو كانت الرواية ونظائرها مصدراً للعقيدة فسيعقبها ـ العياذ باللّه ـ جهل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأبسط السنن الجارية في الحياة فهل يصحّ التفوّه بذلك؟!
كيف يصحّ للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعتذر عمّا قال، بقوله
(صلى الله عليه وآله وسلم) : وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنّما أنا بشر، مع
أنّهيقول في جواب عبد اللّه بن عمر (حيث نقل إليه اعتراض قريش عليه) «بأنّه
يكتب كل شيء يسمعه من رسول اللّه، ورسول اللّه بشر يتكلّم في الغضب
والرضا». مومياً باصبعه إلى فيه: اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ
حق.[١]
٢. عمرو بن العاص من صلحاء قريش
أخرج أحمد في مسنده عن ابن أبي مليكة، قال: قال طلحة بن عبيد: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: إنّ عمرو بن العاص من صالحي قريش. [٢]
ورواه الترمذي بالسند التالي: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا أبو أُسامة عن نافع بن عمر الجمحي، عن ابن أبي مليكة، قال: قال طلحة بن عبيد اللّه...الخ.
وقال الترمذي: هذا حديث إنّما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة وليس اسناده بمتصل،وابن أبي مليكة لم يدرك طلحة.
إذا كان هذا حال السند، فيعرف به حال المضمون ولكن يكفي لنا دراسة إجمالية لسيرة عمرو بن العاص ليتبين انّه هل كان من الصالحين؟ بل الرواية
[١] سنن أبي داود: ٣|٣١٨ برقم ٣٦٤٦.
[٢] مسند أحمد: ١|١٦١، ونقله الترمذي برقم ٣٨٤٥.