الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢ - سيرته وأحاديثه الرائعة
وقد جمعت أحاديثه في المسند الجامع فبلغت مائة حديث [١] .وله روايات يحكي سمّوها عن صحّة نسبتها إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وله روايات شاذة عن القواعد الصحيحة، وإليك نزراً من روائع أحاديثه.
روائع أحاديثه:
١. أخرج ابن ماجة في سننه، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : العهد الّذي بيننا و بينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر. [٢]
الظاهر انّالضمير في «بينهم» يرجع إلى العباد بقرينة رواية جابر بن عبد اللّه الاَنصاري، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) :بين العبد و بين الكفر ترك الصلاة، وروى أنس بن مالك عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: ليس بين العبد والشرك إلاّ ترك الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك. [٣]
ثمّ لو كان ترك الصلاة دليلاً على إنكار وجوبها، فالتارك كافر كفرَ جحود، وأمّا لو كان التركُ، تركَ تساهل وتسامح، فالكفر كفر النعمة، مثل قوله سبحانه: (وَللّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاًوَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ العالَمين) (آل عمران|٩٧). فقد فُسِّر الكفر فيها بكفر النعمة بترك الحج تساهلاً، لا عناداً وإنكاراً.
٢. أخرج أبو داود في سننه، عن عبد اللّه بن بريدة، عن أبيه، قال: خطبنا
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل الحسن والحسين رضي اللّه عنهما
، عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل فأخذهما، فصعد بهما المنبر، ثمّ قال: صدق اللّه (إِنّما إِموالُكُمْ وَأَولادُكُمْ فِتْنَة)
[١] المسند الجامع: ٣|١٨٦ـ٢٤٦.
[٢] سنن ابن ماجة: ١|٣٤٢ برقم ١٠٧٩.
[٣] المصدر السابق: برقم ١٠٧٨و١٠٨٠.