الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٦ - ٣ خلق المرأة من ضلع
والعقل الحصيف، وذكرنا انّ الرواية لم تنقل على وجه صحيح، وذكرنا كلام
السيدة عائشة في هذا المضمار وما فيه من الاِشكال.
٢. لا عبرة بأذان بلال
أخرج الترمذي، عن سوادة بن حنظلة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال و لا الفجر المستطيل و لكن الفجر المستطير [١] في الاَُفق. [٢]
وأخرج أحمد في مسنده، عن سمرة قال: لا يغرّنكم أذان بلال و لا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير. [٣]
أقول: لولا انّ الرواية تضمنت حكماً صحيحاً، و هو عدم الاعتداد بعمود الصبح، وإنّما العبرة باعتراض البياض كان في وسع الباحث أن يتردد في صحّة الرواية، ويقول إذا كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي نصب بلالاً للاَذان وكان بلال يوَذّن قبل الوقت، فلماذا نصب إنساناً لانجاز عمل غير عارف به؟
أضف إلى ذلك انّه إذا كان بلال يوَذّن قبل الوقت في أغلب الاَحيان على
وجه يفسد عبادات الناس و صلواتهم كان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
إرشاده.
٣. خلق المرأة من ضلع
أخرج أحمد في مسنده، عن عون قال: و حدّثني رجل، قال : سمعت
سمرة يخطب على منبر البصرة و هويقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنّ المرأة خلقت
[١] يريد من المستطير الذي ينتشر ضووَه ويعترض في الاَُفق ويقابله المستطيل.
[٢] سنن الترمذي: ٣|٨٦ برقم ٧٠٦؛ وأخرجه الاِمام أحمد في مسنده: ٥|٩.
[٣] مسند أحمد: ٥|١٣.