الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٣
على المخلوق المأمور. [١]
ما نقله ابن حجر عن عياض مخالف للفطرة الاِنسانية التي بني عليها الدين، إذ لا شكّ انّه سبحانه هو الخالق وله التصرّف في ملكه كيفما يشاء هذا من جانب.
ومن جانب آخر انّه حكيم وحكمته تصدّه عن أن يختار الجانب الذي فيه تعذيب البريء والرضيع إلى غير ذلك من الاَعمال التي تعد ظلماً عند العقل وقبيحاً عند الجميع.
فهوَلاء ينظرون إلى سعة قدرته ويغضّون البصر عن حكمته ورأفته وعدله.
وما نقله من مناظرة أبي الاَسود الدوَلي مع عمران بن الحصين نقله الاِمام أحمد في مسنده وإليك نصه:
أخرج أحمد في مسنده عن أبي الاَسود الدوَلي، قال: قال لي عمران بن الحصين: أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم و مضى عليهم من قدر ما سبق؟ أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم،وثبتت الحجة عليهم؟ فقلت : بل شيء قضي عليهم، ومضى عليهم. قال: فقال: أفلا يكون ظلماً؟ قال: ففزعت من ذلك فزعاً شديداً. وقلت: كلّ شيء خلق اللّه وملك يده، فلا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون، فقال لي : يرحمك اللّه. إنيّ لم أرد بما سألتك إلاّ لاَحرز عقلك.
إنّ رجلين من مزينة أتيا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالا: يا رسول اللّه، أرأيت ما يعمل الناس اليوم، ويكدحون فيه، أشيء قضي عليهم و مضى فيهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم، وثبتت الحجة عليهم؟ فقال: لا بل شيء
[١] فتح الباري: ١١|٤٩٣.