الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٤ - ٣ كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط
قد أوشك ما نزعته يا رسول اللّه؟ فقال: نهاني عنه جبرئيل، فجاءه عمر يبكي، فقال: يا رسول اللّه كرهت أمراً واعطيتنيه فمالي؟ قال: إنّي لم أعطكه لتلبسه انّما أعطيتكه تبيعه، فباعه بألفي درهم. [١]
والظاهر وحدة الواقعة ولكن ليس في الحديث الثاني ما في الحديث
الاَوّل من أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نزعه نزعاً شديداً كالكاره له.
٣. كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط
أخرج الدارمي عن مشرح، قال: سمعت عقبة بن عامر، يقول: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: كلّ ميت يختم على عمله إلاّالمرابط في سبيل اللّه فانّه يجزى له عمله حتى يبعث. [٢]
الحديث ظاهر في الحصر، و لكنّه يخالف ما نقل عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّمن ثلاث.
أخرج ابن ماجة، عن عبد اللّه بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : خير ما يخلِّف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعملُ به من بعده. [٣]
والحديث يدل على أنّ غير المرابط أيضاً لا يختم على عمله.
نعم لو حاولنا الجمع بين الروايتين فلا محيص من حمل الحصر الاَوّل
على الحصر الاِضافي لا الحقيقي، وإن كان الحمل على خلاف الظاهر.
[١] صحيح مسلم:٦|١٤١.
[٢] سنن الدارمي: ٢|٢١١، باب فضل من مات مرابطاً؛ وأخرجه أحمد في مسنده:٤|١٥٠.
[٣] سنن ابن ماجة: ١|٨٨ برقم ٢٤١ باختلاف يسير في اللفظ.