الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦
الثاني: انّه يخالف ما روي عن أنس بن مالك، قال: صلّى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لاَُمّ القرآن، ولم يقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، فلما سلّم، ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والاَنصار من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلّى بعد ذلك قرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للسورة التي بعد أُمّ القرآن. [١]
وأخرجه غير واحد من أصحاب المسانيد كالاِمام الشافعي في مسنده. [٢]
ورُوي أيضاً عن أنس من طريق آخر قال: سمعت رسول اللّه يجهر بالصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم. [٣]
وهناك روايات تدل على أنّ البسملة جزء من الفاتحة .
١. ما أخرجه الحاكم، عن ابن جريج ،عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْناك سَبْعاً مِنَ المَثاني) قال: فاتحة الكتاب، ثمّ قال: (بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم*الحَمْدُ للّهِ رَبِّ العالَمين) وقرأ السورة، قال ابن جريج: فقلت لاَبي: لقد أخبرك سعيد عن ابن عباس انّه قال: بسم اللّه الرّحمن الرّحيم آية؟ قال: نعم.
وقد أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه، كما أورده الذهبي في تلخيصه وصححه. [٤]
٢. ما صحّ عن ابن عباس أيضاً، قال: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
كان إذا جاء جبرائيل فقرأ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم علم أنّها سورة.
[١] الحاكم، المستدرك:١|٢٣٣.
[٢] لاحظ مسند الشافعي:٤٧.
[٣] الحاكم، المستدرك:١|٢٣٣، وقال: رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات.
[٤] المستدرك: ٢|٢٥٧، تفسير سورة الفاتحة.