الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢١ - ٣ حرمان بعض الورثة من الميراث
قال سبحانه: (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لاتَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُون) (البقرة|٨٧) وقال سبحانه: (لَقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَولَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقتلَهُمُ الاََنْبياءَبِغَيْرِحَقّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَالحَرِيق) (آل عمران|١٨١) إلى غير ذلك من الآيات المندِّدة بعمل اليهود.
إنّهذا الحديث الذي اتخذه ابن تيمية وابن قيم الجوزيّة ومن لفّ لفّهما
ذريعة إلى تحريم الصلاة عند قبور الاَنبياء، حديث لا يعتمد عليه مهما صحّ
سنده، لاَنّ المضمون يخالف صريح القرآن والسيرة الثابتة عند اليهود، فانّ اليهود
لم يكونوا أهل تكريم وتبجيل لاَنبيائهم، أفمن المعقول عندئذ أن يتخذوا
قبورهم مصلّـى؟!وقد بسطنا الكلام في ذلك في كتابنا «الوهابية في الميزان».
٣. حرمان بعض الورثة من الميراث
أخرج أحمد في مسنده عن راشد، عن زيد بن ثابت، انّه سئل عن زوج، وأُخت لام، وأب فأعطى الزوج النصف و الاَُخت النصف، فكلم في ذلك فقال: حضرت رسول اللّه قضى بذلك. [١]
أقول: لو قلنا بأنّ لفظ «وأب» معطوف على «أُخت» فالوارث في المسألة ثلاثة وهم: بين وارث ذي فرض، ووارث بالقرابة، أمّا الاَوّل فالزوج يرث النصف من المال، والاَُخت لا َُمّ ترث السدس، قال سبحانه في حقّ الزوج: (وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْلَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد) (النساء|١٢).
وقال سبحانه في حقّالاَُخت للاَُمّ : (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرأةٌ
وَلَهُ أَخٌ أَو أُختٌ فَلِكُلّ واحِدٍ مِنْهُما السُّدُس) (النساء|١٢).
[١] مسند أحمد: ٥|١٨٨.