الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - ١ صحابيّ أعرف بالمصلحة من رسول اللّه «صلى الله عليه وآله وسلم»
ومسجداً، وأُحلَّت لي الغنائم ولم تحلّ لمن كان قبلي، ونُصرت بالرعب شهراً، وأُعطيت الشفاعة. وليس من نبي إلاّ وقد سأل شفاعة، وانّي أخبأت شفاعتي ثمّ جعلتها لمن مات من أُمّتي لمن لم يشرك باللّه شيئاً. [١]
هذه نماذج من روائع أحاديثه ذكرناها ليكون القارىَ على بصيرة من منزلة
الرجل في نقله للحديث، وفي مقابلها روايات، رويت عنه، فيها شذوذ وعلل، لا
يصحّ لباحث قبولها ونسبتها إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وإليك
بعضها:
١. صحابيّ أعرف بالمصلحة من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)
أخرج أحمد، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبيه قال: أتيت النبي «صلى
الله عليه وآله وسلم» ومعي نفر من قومي، فقال:أبشروا وبشّروا من وراءكم انّه
من شهد أن لا إله إلاّ اللّه صادقاً بها دخل الجنّة. فخرجنا من عند النبي نبشّر
الناس، فاستقبلنا عمر بن الخطاب فرجع بنا إلى رسول اللّه، فقال عمر: يا رسول
اللّه إذاً يتّكل الناس، قال: فسكت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) . [٢]
ولنا مع هذا الحديث وقفة قصيرة هي:
أوّلا: انّه معارض بما رواه معاذ بن جبل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: يا معاذ، قلت: لبيك يا رسول اللّه وسعديك، قال: لا يشهد عبد ان لا إله إلاّ اللّه ثمّ يموت على ذلك إلاّ دخل الجنّة، قال: أفلا أحدِّث الناس؟ قال: لا ، إنّي أخشى أن يتّكلوا عليه. [٣]
فالمعارضة بين الحديثين واضحة، فإنّ الاَوّل يدلّ على أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بنشر الحديث، والثاني يدل على أنّه أمر بكتمه.
[١] مسند أحمد:٤|٤١٦.
[٢] مسند أحمد:٤|٤٠٢.
[٣] مسند أحمد:٤|٢٣٠.