الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧ - سيرته وأحاديثه الرائعة
به الحكمان الجائران، وقال:
«الحمد للّه، وإن أتى الدهر بالخطب الفادح، والحدث الجليل، وأشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، ليس معه إله غيره، وأنّ محمّداً عبده ورسولهص.
أمّا بعد؛ فإنّ معصية الناصح، الشفيق العالم، المجرِّب، تورث الحسرة،
وتعقب الندامة، وقد كنت أمرتكم في هذه الحكومة أمري، ونخلت لكم مخزون
رأيي، لو كان يطاع لقصير أمرٌ، فأبيتم عليَّ اباء المخالفين الجفاة، والمنابذين
العصاة، حتّى ارتاب الناصح بنصحه، وضنَّ الزنْد بقدْحه، فكنت أنا وإياكم كما
قال أخو هوازن:
أمرتكم أمــري بمنعــرج اللّوى * فلم تستبينوا النصح إلاّ ضحى الغد[١]
صدق الاِمام، إنّ من الخطب الفادح، والحدث الجليل، خلع صدّيق الاَُمّة، وأوّل من آمن برسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وصدّق به، وبات في فراشه، دفعاً لريب المنون عنه، وجاهد في سبيل اللّه بنفسه ونفيسه، وشهد المعارك كلها إلاّ تبوك، بأمر النبي ، إلى غير ذلك من فضائل ومناقب ومآثر جمّة اعترف بها الصديق والعدو والقريب والبعيد.
إنّ من المصائب العظام نصب معاوية بن أبي سفيان الطليق ابن الطليق، ابن آكلة الاَكباد، للخلافة والزعامة الاِسلامية، وأنّى هو من الاِسلام، وهو ثمرة الشجرة الخبيثة الملعونة في القرآن، أو ليس هذا من أدهى الدواهي؟ ولاَجل ذلك نرى أنّ الاِمام يصف تلك الحادثة المريرة، بالخطب الفادح والحدث الجليل.
هذه سيرة الرجل على وجه الاِجمال، التي هي مقدمة لدراسة ما روي عنه
وعزِّى إليه، فلنذكر شيئاً من روائع أحاديثه التي تشهد الموازين على صحّتها.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٣٥.