الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠١ - ٢ جزاء من تعزّى بالجاهلية
الثاني: جرت سنة اللّه تبارك وتعالى على كون الشمس ذات أشعة مستنيرة تبثها في الكون و يصل إلى الاَرض مقدار ضئيل جداً منها.
وأمّا روَيتها بلا شعاع، فهي تابعة للاَوضاع الجوية، فإذا كان الجو صحواً
تُرى الشمس وهي ترسل بأشعتها، بخلاف ما إذا كان ملبداً لا سيما أوان الطلوع
فتراها قرصاً محمّراً.
٢. جزاء من تعزّى بالجاهلية
أخرج أحمد في مسنده، عن أبي عثمان، عن أُبي بن كعب: انّ رجلاً اعتزى، فأعضَّه أُبىُُّّ بهن أبيه، فقالوا: ما كنت فحّاشاً، قال: إنّا أمرنا بذلك. [١]
وأخرج أيضاً عن عُتيِّ بن ضمرة، عن أُبيّ بن كعب، قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضّوه ولا تكنّوا. [٢]
أقول: إنّ غاية ما كان يجب على أُبي بن كعب أن يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر على النحو الذي أمر الكتاب به ، قال سبحانه: (ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنةِ وَجادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين) (النحل|١٢٥) لا ما جاء في الرواية من مقابلة المنكر بمنكر أبشع منه.
ناهيك عمّـا روي من انّ سباب الموَمن فسوق. [٣]
وما روى عن أُسامة بن زيد حيث قال: سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إنّ اللّه لا يحب كلّفاحش متفحش. [٤]
[١] مسند أحمد: ٥|١٣٣.
[٢] مسند أحمد: ٥|١٣٦.
[٣] صحيح مسلم:١|٥٨، باب قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر .
[٤] مسند أحمد: ٥|٢٠٢.