الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - ٢ هل كان زيد أعلم بالفرائض؟
وثمة نكتة جديرة بالامعان وهي:
إنّ هذه الروايات مخالفة لحكم العقل، فانّ عظمة القرآن بنفسه، واهتمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحفظه وقراءته، واهتمام المسلمين بما يهتم به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وما تستوجب تلاوة القرآن من الثواب، كل ذلك يبعثنا إلى القول بأنّ القرآن جمع في عهد الرسالة، وينافي القول بجمعه على النحو المذكور في تلك الروايات.
إنّ العقل الصريح يحكم بأنّ قائداً كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي كان واقفاً على أنّالقرآن دعامة دينه ومعجزة شريعته والمرجع الاَوّل للاَُمّة إلى يوم القيامة في العقيدة والشريعة، لا يمكن أن يترك القرآن في مهبّ الرياح مبعثراً بين الرقاع والاكتاف بين العسب وصدور الرجال، دون أن يجمعه في كتاب ويدونه كي يكون حجّة خالدة على مدى العصور. فمن زعم انّ الرسولمضى ولم يبذل عناية كافية في جمع القرآن وتدوينه وصيانته عن طروء الحوادث، فقد جعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير معنيّ بقوام شريعته وبرهان رسالته وشوَون أُمّته.أعاذنا اللّه وإيّاكم من تلك الفكرة الخاطئة.
هذا هو موجز البحث عن المفخرة الاَُولى التي أثبتها أصحاب المعاجم لزيد بن ثابت وانّه الجامع للقرآن بعد رحيل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى الكتب المعدّة لهذا الغرض.
٢. هل كان زيد أعلم بالفرائض؟
قد ذكر غير واحد من أصحاب المعاجم انّزيداً أفرض الصحابة وأعلمهم بالفرائض.
روى ابن سعد في طبقاته عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : أفرض أُمّتي زيد بن ثابت.