الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - ٤ تزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو محرم
يذكران التمتع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضحاك بن قيس: لا يَصنع ذلك إلاّ من جهل أمر اللّه.
فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي.
فقال الضحاك بن قيس: فانّعمربن الخطاب قد نهى عن ذلك.
فقال سعد: قد صنعها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وصنعناها معه.
ثمّ قال الترمذي: وهذا حديث صحيح. [١]
٤. تزوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو محرم
أخرج البخاري، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تزوَّج ميمونة وهو محرم. [٢]
وفي الحديث عدّة احتمالات:
الاَوّل: أن يكون المراد من التزويج هو الجماع ويكون عندئذٍ مخالفاً لصريح القرآن الكريم، يقول سبحانه: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَوَلا جِدالَفي الحَجّ) (البقرة|١٩٧) ومعنى الآية انّمن ألزم نفسه بالشروع في الحجّ بالنية قصداً باطناً، وبالاِحرام فعلاً ظاهراً، وبالتلبية نطقاً مسموعاً، يحرم عليه الجماع.
قال القرطبي: قال ابن عباس وابن جبير والسدي وقتادة والحسن و
عكرمة و الزهري ومجاهد ومالك: الرفث الجماع، أي فلا جماع لاَنّه يفسده. [٣]
[١] المصدر السابق برقم ٨٢٣.
[٢] صحيح البخاري: ٣|١٥، باب تزويج المحرم ؛ مسند أحمد: ١|٢٨٥؛ سنن النسائي: ٥|١٩١ الرخصة في النكاح للمحرم .
[٣] تفسير القرطبي: ٢|٤٠٧، تفسير آية ١٩٧ من سورة البقرة.