الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - ١١ لا تملاَ النار حتى يضع الربُّ رجله فيها
أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكم ملوَها، فأمّاالنّار فلا تمتلىَ فيضع قدمه عليها فتقول: قط قط فهنالك تمتلىَ ويزوى بعضها إلى بعض. [١]
وفي الحديث ملاحظات ربما تجعله في مدحرة البطلان:
الاَُولى: أي فضل في المتكبرين والمتجبرين حتى تفتخر بهم النار، ثُمّ ومن أين علمت الجنة بأنّ الفائزين بها من عجزة الناس مع أنّه سبحانه أعدّها للنبيين والمرسلين والصديقين والشهداء والصالحين؟!
الثانية: ثمّ هل للجنة والنار عقل ومعرفة بمن حلّ فيهما من متجبر ومتكبر أو ضعيف وساقط من الناس؟
الثالثة: انّه سبحانه قد أخبر بأنّه يملاَ جهنم بالجِنّة والناس لا برجله تعالى كما قال سبحانه: (لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعين) (ص|٨٥)، وقال: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاََمْلاََنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ وَالنّاسِ أَجْمَعين)(هود|١١٩).
وعلى ذلك فالموعود هو امتلاء جهنم بهما، وما هو المتحقق فإنّما هو امتلاء النار بإدخال رجل الرب فيها، فما وُعد لم يتحقق، وما تَحقق لم يُعْد.
رابعاً: هل للّه سبحانه رجل أكبر وأوسع حتى تمتلىَ بها نار جهنم بحد يضيق الظرف عن المظروف فينادي بقوله: قط قط.
فالحديث أشبه بالاَُسطورة وقد صاغها الراوي في ثوب الحديث عن
رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فجنى به على الرسول وحديثه وسوّد
صحائف كتب الحديث وصحيفة عمره ـ أعاذنا اللّه من الجهل المطبق، والهوى
المغري ـ.
[١] صحيح مسلم:٨|١٥١، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ؛ وصحيح البخاري:٦|١٣٨، تفسير سورة ق.