الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - دراسة دلالة الحديث
حدثنا زنجويه بن محمد النيسابوري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري فذكر سند هذا الحديث، وقال: رفعه في اجتهاد الرأي.
قال البخاري: ولا يعرف الحارث إلاّ بهذا ولا يصحّ. هذا نصّ كلام البخاري في تاريخه الاَوسط، ثمّ هو عن رجال من أهل حمص لا يُدرى من هم.[١]
وقال الذهبي: الحارث بن عمرو، عن رجال، عن معاذ بحديث الاجتهاد، قال البخاري: لا يصحّ حديثه.
قلت: تفرّد به أبو عون(محمد بن عبيد اللّه الثقفي) عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة وما روى عن الحارث، غير أبي عون و هو مجهول.
وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتّصل. [٢]
وقال السيد المرتضى: إنّ حديث معاذ خبر واحد، وبمثله لا تثبت الاَُصول
المعلومة، ولو ثبتت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ، لاَنّ رُواته
مجهولون.وقيل: رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يُذكَروا. [٣]
دراسة دلالة الحديث
وأمّا الدلالة، فهي مبنيّة على مساواة الاجتهاد مع القياس أو شموله له، وهو غير ثابت، قال المرتضى: ولا يُنكر أن يكون معنى قوله: «أجتهد رأيي» أي أجتهد حتى أجد حكم اللّه تعالى في الحادثة، من الكتاب والسنّة، إذ كان في أحكام اللّه
[١] ابن حزم: الاِحكام: ٥|٢٠٧.
[٢] الذهبي: ميزان الاعتدال:١|٤٣٩ برقم ١٦٣٥.
[٣] المرتضى: الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢|٧٧٣.