الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٣ - دراسة دلالة الحديث
روى يحيى بن الحكم أنّمعاذاً قال: بعثني رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أُصدِّق أهلَ اليمن، وأمرني أن آخذ من البقر من كلِّ ثلاثين تبيعاً، و من كلّ أربعين مُسِنَّةً قال: فعرضوا عليّ أن آخذ من الاَربعين فأبيت ذاك، وقلت لهم: حتى أسأل رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) عن ذلك.
فقدمتُ، فأخبرت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فأمرني أن آخذ من كلّثلاثين تبيعاً، و من كلّ أربعين مُسِنَّةً. [١]
فإذا كانت هذه سيرته فكيف يقضي بالظنون و الاعتبارات؟
ثمّ إنّ المتمسّكين بالحديث لمّا رأوا ضعف الحديث سنداً ودلالة، حاولوا تصحيح التمسّك به بقولهم بأنّ خبر معاذ خبر مشهور ولو كان مرسلاً، لكنّ الاَُمّة تلقّته بالقبول. [٢]
ولنا هاهنا وقفة قصيرة، وهي أنّ اشتهار الحديث نتيجة الاستدلال به على القياس ولولا كونه مصدراً لمقالة أهل القياس لما نال تلك الشهرة.
يقول السيد المرتضى: أمّا تلقّي الاَُمّة له بالقبول، فغير معلوم، فقد بيّنا أنّ قبول الاَُمّة لاَمثال هذه الاَخبار كقبولهم لمسّ الذكر ، و ما جرى مجراه ممّا لا يُقطع به ولا يُعلم صحّته. [٣]
إلى هنا تمّت مناقشة الحديث سنداً ودلالة، وتبيّن أنّ الحديث غير صالح
للاحتجاج به .
[١] مسند أحمد بن حنبل:٥|٢٤٠؛ المسند الجامع: ١٥|٢٣٠ برقم (١١٥١٨ـ ٤١).
[٢] الاَرموي: التحصيل من المحصول: ٢|١٦٣.
[٣] الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢|٧٧٤.