الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٩ - الموارد الخمسة التي نزل الوحي فيها عند رغبة عمر
خفاء في أنّه على خلاف ما يفهمه العربي الصميم من الآية فكيف بنبيّ الاِسلام وهو أفصح من نطق بالضاد؟!
وثانياً: انّ المتبادر من لفظة «أو» في الآية من قوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) أنّـها للتسوية أي الاستغفار وعدمه سيان، لاَنّ المحل غير قابل للاستفاضة ولكن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حسب الرواية حملها على التخيير حيث قال: إنّما خيّـرني اللّه وقال: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم)فكيف خفي على النبي مفاد الآية؟!
نعم نقل ابن حجر في فتح الباري لفظة: «اخبرني» مكان «خيرني» و لكنه يخالف ما هو المتضافر من نسخ البخاري على أنّه روى هذه الرواية بصورة أُخرى وهي: «اخّر عني يا عمر فلما أكثرت عليه، قال: إنّما خُيّرت فاخترت لو أعلم انّي زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها». [١]
وثالثاً: كيف قام النبي بالصلاة على المنافق، وهو يشتمل على الاستغفار مع أنّ المروي في الصحاح انّه سبحانه نهى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عن الاستغفار للمشركين، وهو في مكّة المكرّمة وقال: (ما كانَ للنَّبيّ وَالّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَ لَوكانُوا أُولي قُربى مِنْ بَعْدِما تَبَيّـنَ لَهُمْأَنَّـهُمْ أصحابُ الْجَحِيم) (التوبة|١١٣).
قال ابن حجر: نزلت الآية في قصة أبي طالب حين قالص : لاستغفرنّلك
ما لم أنه عنك، فنزلت الآية وكانت وفاة أبي طالب بمكة قبل الهجرة اتّفاقاً [٢]
وقصة عبد اللّه بن أُبي كانت في السنة التاسعة من الهجرة فكيف يجوز للنبيّ مع
النهي المتقدم الاستغفار للمنافق مع الجزم بكفره؟! [٣]
[١] فتح الباري: ٨|٣٣٨.
[٢] توفي سيد الاَباطح أبو طالب موَمن قريش في العام العاشر من البعثة، وقد ثبت في محله إيمان أبي طالب ببراهين ساطعة وقد نزلت الآية في حقّ غيره.
[٣] فتح الباري: ٨|٣٣٩.