الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٥ - ٢ هل كان زيد أعلم بالفرائض؟
وروى أيضاً، انّ عمر وعثمان ما كانا يُقدِّمان على زيد بن ثابت أحداً في الفرائض، و الفتوى، والقراءة، والقضاء، كما روى عن عمر بن الخطاب، انّه قال: من كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت. [١]
ونقل الذهبي عن الشعبي، انّه قال: غلب زيد الناس على اثنين: الفرائض والقرآن. [٢]
أقول: ما نقله عن الشعبي فقد نقل عنه خلافه.
قال ابن شهر آشوب في بيان انّ علياً هو المرجع في جميع العلوم الاِسلامية، ما هذا لفظه: و منهم الفرضيون وهو أشهرهم فيها؛ ثمّ نقل عن فضائل الصحابة لاَحمد، عن طريق ابنه، انّه قال: إنّأعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، قال الشعبي: ما رأيت أفرض من علي (عليه السلام) ولا أحسب منه، وقد سئل عنه وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة وأبوين وابنتين، كم نصيب المرأة؟ فقال: صار ثمنها تسعاً، فلقّبت بالمسألة المنبرية.
شرح ذلك: للاَبوين السدسان، وللبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن، عالت
الفريضة فكان لها ثلاث من أربعة وعشرين ثمنها، فلمّا صارت إلى سبعة
وعشرين صار ثمنها تسعاً، فإنّ ثلاثة من سبعة وعشرين تسعها، ويبقى أربعة
وعشرون، للابنتين ستة عشر، وثمانية للاَبوين سواء، قال: هذا على الاستفهام، أو
على قول القائلين بالعول، فلذا صار ثمنها تسعاً، أو سئل كيف يجيء الحكم على
مذهب من يقول بالعول؟ فبيّن الجواب والحساب والقسمة والنسبة.
[١] طبقات ابن سعد: ٢|٣٥٩؛ ولاحظ سير اعلام النبلاء:٢|٤٣١ برقم ٨٥، وقد ناقش المعلّق في اسناد بعض تلك الروايات.
[٢] سير اعلام النبلاء: ٢|٤٣٢.