الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٩ - ابطال خبر إحتباس الوحي
ولا تقصون أظفاركم ولا تأخذون من شواربكم، فنزل جبرئيل بهذه السورة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) :ما جئت حتى اشتقت إليك، فقال جبرئيل: وأنا كنت أشدّ إليك شوقاً ولكنّي عبد مأمور.
٤. عن جندب البجلي قال: كنت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في غار فدميت اصبعه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : «هل أنت إلا اصبع دميت، وفي سبيل اللّه ما لقيت» وابطأ عليه جبرئيل، فقال المشركون قد ودع محمد، فأنزل اللّه تبارك و تعالى : (ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) .
هذا ما رواه المحدثون وتبعهم المفسرون في تفسير الآية، وفي الجميع تأملات:
الاَوّل: انّالاختلاف في المدة والسبب خير دليل على أنّ الحديث موضوع على لسان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فلو كان السبب موت الجرو تحت السرير فيرجع زمان الاحتباس إلى أوائل البعثة. ولو كان السبب هو عدم الاستثناء، فيرجع زمنه إلى السنة السابعة أو الثامنة من البعثة.
الثاني: كيف يمكن أن نتصور انّ الجرو مات ومكثت جيفته تحت السرير دون أن يشعر بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولا أهل بيته، مع انّطبيعة الحال تقتضي أن تكون منتنة في هذه المدّة، فيشعر بها كلّ من مرّ على البيت فضلاً عمن يقطن فيه لا سيما في أجواء حارة كأجواء الجزيرة العربية التي سرعان ما يفسد فيها كلّشيء؟!
الثالث: كيف يكون عدم قصِّ الاَظفار وأخذ الشوارب سبباً لاحتباس الوحي، وهل هذا إلاّ أخذ البريء بذنب المجرم؟! قال سبحانه: (وَلا تَزِرُ وازرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الاَنعام|١٦٤).
فعلى ضوء ذلك يجب أن لا ينزل الوحي على أيِّ نبيّ طيلة عمره، لاَنّ