الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢٠ - الموارد الخمسة التي نزل الوحي فيها عند رغبة عمر
ورابعاً: انّه سبحانه نهى النبي عن الاستغفار في سورة المنافقين، وقد نزلت في غزوة بني المصطلق وغزاهم النبي في العام السادس من الهجرة ، قال سبحانه: (سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدي القَوْمَ الفاسِقينَ) (المنافقون|٦).
ومع هذا البيان الصريح كيف أقدم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على الصلاة على المنافق والتي لم تكن إلاّ عملاً لغواً غير مفيد؟
وما ربما يتوهم من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قدم على الصلاة استمالة لقلوب عشيرته فهو كما ترى، لاَنّ القرآن يخبر بصراحة انّ الصلاة والاستغفار لا تفيد بحاله، أفيكون عمل النبي بعد هذا التصريح سبباً للاستمالة.
وخامساً: انّمعنى الحديث انّ الخليفة كان أعلم من رسول اللّه بحكم اللّه تعالى بشهادة انّ الوحي وافاه وصدّق قول الخليفة وخطّأ قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بالملازمة، وما هذا إلاّ قول عازب و رأي كاذب صدر عن عاطفة انجر القائل معها إلى ترجيح التابع على المتبوع «ما هكذا تورد يا سعدُ الابل».
وأخيراً انّ الحديث بلغ من الشناعة بمكان أنكره جمع غفير من المحقّقين لا سيما أبو بكر الباقلاني، حيث قال في التقريب: هذا الحديث من أخبار الآحاد لا يعلم ثبوته، وقال إمام الحرمين في مختصره: هذا الحديث غير مخرج في الصحيح، وقال أيضاً في البرهان: لا يصححه أهل الحديث.
وقال الغزالي في المستصفى: الاَظهر انّ هذا الخبر غير صحيح.
وقال الداوودي الشارح: هذا الحديث غير محفوظ.
إلى غير ذلك من كلمات أعلام السُّنَّة حول الحديث. [١]
[١] انظر فتح الباري: ٨|٣٣٨.