الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - سيرته وأحاديثه الرائعة
الدين، فقد زلّت قدمه في حياة الاِمام أمير الموَمنين (عليه السلام) حيث شارك في قتاله وحمل الراية ضده.
قال الجزري: وشهد مع أبيه فتح الشام، وكانت معه راية أبيه يوم اليرموك، وشهد معه أيضاً صفين وكان على الميمنة، قال له أبوه: يا عبد اللّه : أخرج فقاتل، فقال: يا أبتاه أتأمرني أن أخرج فأُقاتل وقد سمعتَ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يعهد إليَّ ما عهد؟! قال: أنشدك اللّه يا عبد اللّه، ألم يكن آخر ما عهد إليك رسول اللّه أن أخذ بيدك فوضعها في يدي، وقال: أطع أباك؟ قال: اللهم بلى. قال: فانّي أعزم عليك أن تخرج فتقاتل، فخرج فقاتل وتقلّد بسيفين، وندم بعد ذلك فكان يقول: مالي ولصفين، مالي و لقتال المسلمين لوددت انّي متّ قبله بعشرين سنة.
وقيل انّه شهدها بأمر أبيه له ولم يقاتل، قال ابن أبي مليكة: قال عبد اللّه بن عمرو: «أما واللّه ما طعنتُ برمح ولا ضربتُ بسيف ولا رميت بسهم، وما كان رجل أجهد منّي من رجل لم يفعل شيئاً من ذلك». [١]
أقول: لو افترضنا صحة عهد الرسول بلزوم إطاعة أبيه، فلا يرمي الحديث إلاّ إلى إطاعته في الاَُمور المباحة، كيف! وقد روى هو عن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال: لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم ولا في معصية اللّه عزّ وجلّ. [٢]
فالاحتجاج بقول رسول اللّه «أطع أباك» كأنّه واجهة لما ارتكب من
الموبقات حيث شارك في حرب إمام تعد حربه حرباً لرسول اللّه وسلمه سلماً
لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم)
لعلي: أنا حرب لمن حاربتم و سلم لمن سالمتم. [٣]
[١] أُسد الغابة:٣|٢٣٤.
[٢] مسند أحمد: ٢|٢١٢.
[٣] كفاية الطالب ، ص ٢٩٥؛ سنن الترمذي :٢|٣١٩؛ مستدرك الصحيحين : ٣|١٤٩؛ أُسد الغابة :٥|٥٢٣؛ كنز العمال:٦|٢١٦.