الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩
قال: إنّي واللّه ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم لاَنّ تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أُحدّثكم عن مسيح الدجال.
حدثني انّه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجُذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم ارفوَا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلبُ كثيرُ الشّعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر.
فقالوا: ويلك ما أنت؟
فقالت: أنا الجسّاسة.
قالوا: وما الجسّاسة؟
قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرّجل في الدّير، فانّه إلى خبركم بالاَشواق.
قال: لما سمّت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة.
قال: فانطلقنا سراعاً، حتى دخلنا الدّير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قطُّ خلقاً وأشدّه وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد.
قلنا: ويلك ما أنت؟
قال: قد قدرتم على خبري فاخبروني ما أنتم؟
قالوا: نحن أُناس من العرب، ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهراً، ثمّ ارفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشَّعر لا يُدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر.
فقلنا: ويلك ما أنتِ؟