الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٧ - أبو هريرة متهم في روايته
قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة.[١]
ورواه الاِمام أحمد في مسنده باختلاف طفيف في اللفظ.[٢]
انظر إلى الرجل ينسب في صدر الحديث الرواية إلى النبيبضرس قاطع، ولكنّه عندما سُئل عن سماع الحديث من رسول اللّهعدل عمّا ذكره أولاً، وصرح بأنّه من كيسه الخاص أي من موضوعاته.
وبعد هذا فهل يصح توثيقه؟!
هذه النصوص تعرب عن أنّ الرجل كان متهماً في عصره، وإن كان هو يبرّر عمله بأنّ الآخرين كانوا منشغلين بالصفق في الاَسواق أو بالمرآة والمكحلة والدهن، ولكن كان في القوم من لم يكن له ذلك الشأن كعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي وأُبيّ بن كعب وأبي أيوب الاَنصاري وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن عمرو، إلى غير ذلك من أقطاب الحديث، الذين كان لهم شغف بنقل الحديث وضبطه وتحديثه، ومع ذلك لم يبلغ حديث أكثرهم معشار ما نقله أبو هريرة.
كان أبو هريرة يجلس إلى حجرة عائشة فيحدِّث، ثمّ يقول: يا صاحب الحجرة، أتنكرين مما أقول شيئاً؟
فلما قضت صلاتها، لم تُنكر ما رواه، لكن قالت: لم يكن رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) يسرد الحديث سردكم.
وكذلك قيل لابن عمر: هل تنكر مما يحدِّث به أبو هريرة شيئاً ؟ فقال: لا،
ولكنّه اجترأ، وجبُنّا.
[١] صحيح البخاري:٧|٦٢، ٦٣، باب وجوب النفقة على الاَهل والعيال من كتاب النفقات.
[٢] مسند أحمد: ٢|٢٥٢.