الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٧
الدنيا حتى تجعل به آية يعرف بها، قال أبو وائل: فبرص أنس وعمي البراء و رجع جرير أعرابياً بعد هجرته [١]الخ.
وروى ابن قتيبة، قال: أنس بن مالك كان بوجهه برص، ذكر قوم انّعليّاً (رض) سأله عن قول رسول اللّه: اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه، فقال: كبرتُ سني ونسيتُ، فقال علي: إن كنت كاذباً فضربك اللّه بيضاء لا تواريها العمامة. [٢]
وقال ابن أبي الحديد: ناشد علي (عليه السلام) الناس في رحبة القصر ـ أو قال رحبة الجامع بالكوفة ـ : أيّكم سمع رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، يقول: «من كنت مولاه فعليّ مولاه»؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها، وأنس بن مالك في القوم لم يقم، فقال له: يا أنس، ما يمنعك أن تقوم فتشهد، ولقد حضرتها؟ فقال: يا أمير الموَمنين، كبرت ونسيت، فقال: اللّهمّ إن كان كاذباً فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة . قال طلحة ابن عمير: فواللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك أبيض بين عينيه. [٣]
لم تكن واقعة غدير خم، حادثة صغيرة يبليها مرُّ الليالي و الاَيام بل كانت
واقعة تاريخية حضرها آلاف من الصحابة في منصرفهم عن حجّة الوداع، وقد
صعد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المنبر وناشدهم بأُمور وأخذ منهم
الاعتراف ثمّ قال: «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه» أفتُنسى مثل هذه الحادثة مع
أنّه ـ عند المناشدة ـ كان في العقد الرابع من عمره، مع أنّ أنساً هو المصدر الاَوّل
لاَفعال النبي، صغيرها وكبيرها، دقيقها وجليلها ؟
[١] صحيح البخاري: ٦|٣٩ ـ ٤٠ تفسير سورة آل عمران.
[٢] البلاذري: انساب الاَشراف:٢|١٥٦ـ ١٥٧.
[٣] ابن قتيبة: المعارف: ٢٠١ـ ٢٥١، طبعة مصر.