الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٠ - ٨ سليمان يطوف على ستين امرأة في ليلة واحدة
ولدت منهنّ إلاّ امرأة وَلدت شقَّ غلام.
قال نبي اللّه: لو كان سليمان استثنى لحملت كلّ امرأة منهنّ فولدت فارساً يقاتل في سبيل اللّه. [١]
وفي الحديث عدة تساوَلات:
١. انّ اللّه سبحانه أدّب أنبياءه فأحسن أدبهم، وهم أكثر حياءً من سائر الناس ليكونوا أسوة لغيرهم في الحياة، فهل يصح لنبي حَييٍّ أن يصرِّح أمام الملاَ العام بأنّه سيطوف علىنسائه في هذه الليلة؟!
٢. انّ الذكر الحكيم يصف سليمان في آياته الكريمة بما يلي:
(وَإنّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفَى وحُسنَ مَآب) (ص|٤٠).
(وَلَقَدْ آتَيْنا داودَ وَسُلَيمانَ عِلماً وَقالا الحَمْدُ للّهِ الَّذِي فَضّلَنا عَلى كَثِيرٍمِنْ عِبادِهِ المُوَْمِنينَ) (النمل|١٥).
(وَوَرِثَ سُليمانُ داودَ وَقالَ يا أَيُّها النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيرِ وَأُوتينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنّ هذا لَهُوَالفَضْلُالمُبين) (النمل|١٦).
(فَفَهّمناها سُليمانَ وَكُلاًّ آتَينا حُكْماً وَعِلماً) (الاَنبياء|٧٩).
(وَوَهَبْنا لِداودَ سُليمانَ نِعْمَ العَبْدُ إنّهُ أَوّاب) (ص|٣٠).
أفيصح لنبيّ قد أطراه الذكر الحكيم بما تلوناه عليك، أن يخبر بأنّ نساءه سيلدنَّ ستين فارساً ؟!
فإن علم به من طريق الغيب، فلماذا تخلّف الخبر عن المطابقة؟! وإن لم
يعلم به كذلك، فكيف تفوّه بذلك بضرس قاطع؟!
[١] صحيح البخاري:٩|١٣٨، باب قول اللّه إنّما قولنا لشيء من كتاب التوحيد ؛ صحيح مسلم:٥|٨٧، باب الاستثناء.