الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٤ - ١ نفاة القدر مجوس هذه الاَُمّة
الآخرة يوم القيامة. [١]
هذه بعض روائع أحاديثه، وثمة مرويات عزيت إليه ربّما لا توافق
الموازين وإليك نقل بعضها:
١. نفاة القدر مجوس هذه الاَُمّة
أخرج أبو داود في سننه، عن رجل من الاَنصار، عن حذيفة، قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لكلّ أُمّة مجوس، ومجوس هذه الاَُمّة الذين يقولون لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحقّ على اللّه أن يلحقهم بالدجال. [٢]
لا شكّ انّ القضاء والقدر من العقائد الاِسلامية التي لا يخفى على إنسان له أدنى إلمام بالقرآن والسنة قال سبحانه: (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنّا كُنّا مُنْذِرِين* فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم) (الدخان|٣ـ٤).
والليلة المباركة هي ليلة القدر ، قال سبحانه: (إِنّا أَنْزلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْر وقد ورد في غير واحدة من الآيات انّ كل ما يصيب الاِنسان فقد قُدِّر من قبل أن يصيبه، قال سبحانه: (ما أَصابَمِنْ مُصِيبَةٍ فِي الاََرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إنَّ ذلِكَ عَلى اللّهِ يَسِير ) (الحديد|٢٢).
فمصير الاِنسان تابع لاَمرين، أحدهما: ما يصيبه من دون أن يكون له فيها دور أو إختيار، كالاَُمور الخارجة عن اختياره من موته ومرضه إلى غير ذلك.
وثانيهما: الاَفعال التي تعد ملاكاً للثواب والعقاب والتحسين والتقبيح. فليس معنى التقدير هو سلب المسوَولية والاختيار عنه، بل تقديره سبحانه، هو
[١] صحيح مسلم: ٦|١٣٦، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة من كتاب اللباس والزينة.
[٢] سنن أبي داود: ٤|٢٢٢ برقم ٤٦٩١.