الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٦ - سيرته وأحاديثه الرائعة
فقال العباس: يا رسول اللّه: إنّي كنت مسلماً، فنزل قوله سبحانه: (يا أَيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ في أَيْديكُمْ مِنَ الاَسرى إِن يَعْلَمِ اللّهُ في قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُوَْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ) (الاَنفال|٧٠).
ثمّ إنّ العباس لما كثر ماله بعد إسلامه أخذ يتفاخر بهذه الآية، ويقول: أعطاني اللّه مكان العشرين أوقية في الاِسلام، عشرين عبداً كلّهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة اللّه.
وممّا يدل على أنّه أسلم قبل الهجرة هو انّه حضر بيعة العقبة في أسفلها، وقال لمن حضر فيها من أهل يثرب: يا معشر الخزرج، قد دعوتم محمداً إلى ما دعوتموه، وهو من أعزّ الناس في عشيرته، يمنعه واللّه من كان منّا على قوله و من لم يكن، وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم، فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب، واستقلال بعداوة العرب قاطبة، فانّها سترميكم عن قوس واحدة، فارتوَوا رأيكم وائتمروا أمركم، فانّ أحسن الحديث أصدقه.
توفي سنة ٣٢ من الهجرة وله ٨٦ سنة.
يقول الذهبي: وله قبة عظيمة شاهقة على قبره بالبقيع. [١]
وهو من المقلين في الرواية.
جُمِعَتْ أحاديثه في المسند الجامع، فبلغت ٢١ رواية. [٢]
[١] ومن عجيب ما وقفت عليه في سير أعلام النبلاء انّه يقول: وقد صار الملك في ذرية العباس، واستمر ذلك وتداوله تسعة وثلاثون خليفة إلى وقتنا هذا، وذلك ستمائة عام، أوّلهم السفاح وخليفة زماننا، المستكفي له الاسم المنبري والعقد والحل بيد السلطان الملك الناصر أيدهم اللّه (سير اعلام النبلاء: ٢|٩٩ـ١٠٠).
وجه التعجب هو انّ الذهبي توفي عام ٧٤٨ هـ فكيف يقول (إلى وقتنا هذا و ذلك ستمائة عام) وليس في العبارة ما يفيد انّه ينقل ذلك عن غيره، وقد قضى الوثنيون من المغول على الخلافة العباسية قبل أن يولد الذهبي وذلك عام ٦٥٦ من الهجرة فلاحظ.
[٢] المسند الجامع: ٨|١٢٢ـ١٣٧ برقم ٣٣٧، وقد راجعنا في ترجمة العباس سير أعلام النبلاء: ٢|٧٨ برقم ١١ ؛ أُسد الغابة:٣|١٠٩.