الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٩ - ٨ عدم إضرار الخطيئة مع الاِيمان
ولقد وقف أئمّة أهل البيت فحذّروا شيعتهم منهم وقالوا:«بادروا أولادكم بالحديث قبل أن يسبقكم المرجئة». [١]
وبذلك تقف على قيمة ما روي عن عبد اللّه بن عمرو، فهو نص في الاِرجاء، و انّ الاِيمان باللّه و عدم إشراك أحد معه، يكفي في النجاة ولا تضرّ معه الخطيئة وإن زنا و سرق، أو قتل وأحرق، لاَنّه أقر بلسانه و استكمل إيمانه و إن فعل ما فعل.
فالرواية مكذوبة على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لا يتفوّه بها مَنْ نزل على قلبه قوله سبحانه: (إنّما المُوَْمِنُونَ الّذِينَ آمَنُوا باللّهِ وَرَسُولهِ ثُمَّ لَمْ يَرتابُوا وجاهَدُوا بِأَموالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللّهِ أُولئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ)(الحجرات|١٥) وقوله:
(وَالْعَصْرِ * إِنَّ الاِِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ *إِلاّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحات...)(العصر|١ـ٣). إلى غير ذلك من الآيات المتعددة، لمن ترك العمل بالفرائض وارتكب الموبقات.
فقد حيكت الرواية ووضعت دعماً للاِرجاء، ولسان الرواية وصياغتها، يشهد على أنّها من كلمات العلماء والمناظرين في مسألة حدّ الاِيمان والكفر.
ولما اتخذت المرجئة الرواية سنداً لمذهبهم، جاء الخوارج ومن لفَّ لفَّهم ـ من القائلين بدخول العمل بالشريعة في واقع الاِيمان في عامة درجاته ـ فاتخذوا، رواية أُخرى سنداً لمذهبهم، فكأنّ النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن له عمل سوى دعم كلّ مسلك سيظهر بعده بدليل.
وقد تمسّك الآخرون برواية تنافي الحديث السابق.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة: انّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لا يزني حين
[١] الكافي: ٦|٤٧.