الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - سيرته وأحاديثه الرائعة
قال: فأتاه أبو هريرة ، فقال: يا عبادة مالك ولمعاوية، ذَرْه وما حُمّل، فقال: لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع و الطاعة والاَمر بالمعروف و النهي عن المنكر وألا يأخذنا في اللّه لومة لائم، فسكت أبو هريرة وكتب فلان ـ معاوية ـ إلى عثمان: إنّعبادة قد أفسد عليّ الشام. [١]
أقول: هذا هو الفرق بين صحابي مكبّ على عتبة بلاط معاوية فيسكت امام منكراته، وحمل الخمر إلى قصوره، وبين صحابيّ جليل كعبادة بن الصامت بايع رسول اللّه على السمع و الطاعة والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن لا يأخذه في اللّه لومة لائم.
والعجب انّالراوي لا يذكر اسم من يُحمل إليه الخمر ويقول يباع لفلان ويعني به معاوية بن أبي سفيان والشاهد على ذلك انّ أبا هريرة، قال: «يا عبادة مالك و لمعاوية، ذره وما حُُمل » فلولا انّالخمر يحمل إلى قصوره فما معنى هذا الكلام؟
نعم حاول معاوية أن يستر فعله القبيح، وقال: يفسد على أهل الذمة متاجرهم ملْمِحاً بذلك إلى أنّ البائع والمشتري من أهل الذمة.
قال الذهبي: كان عبادة رجلاً طوالاً جسيماً جميلاً، مات بالرملة سنة ٣٤هـ و هو ابن ٧٢ سنة، ونقل انّه قُبِّـر ببيت المقدس.
ساق له «بقيّ» في مسنده ١٨١ حديثاً، وله في البخاري و مسلم ستة، وانفرد البخاري بحديثين، ومسلم بحديثين. [٢]
وله روايات رائعة نذكر منها شيئاً.
[١] سير اعلام النبلاء: ٢|٩ـ١٠ برقم ١.
[٢] سير اعلام النبلاء: ٢|١٠ـ١١ برقم ١.