الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٦ - ١ محاولة عفريت من الجن قطع صلاة النبي «صلى الله عليه وآله وسلم»
وفي الحديث تساوَلات:
أوّلاً: انّ المنقول عن أبي هريرة يختلف مضمونه مع ما نقل عن أبي سعيد الخدري، حيث نقل عنه الاِمام أحمد:«انّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قام فصلّى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ فالتبست عليه القراءة، فلمّا فرغ من صلاته قال: لو رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي فمازلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين اصبعي هاتين: الابهام والتي تليها،ولولا دعوة أخي سليمان لاَصبح مربوطاً بسارية، من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل. [١]
كما انّ مضمونه يختلف عمّا رواه نفس مسلم، عن أبي الدرداء، في ذلك المقام . قال: قام رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) فسمعناه يقول: أعوذ باللّه منك، ثمّقال: ألعنك بلعنة اللّه ثلاثاً، وبسط يده كأنّه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة، قلنا: يا رسول اللّه قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، و رأيناك بسطت يدك؟ قال: إنّ عدو اللّه إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت: أعوذ باللّه منك ثلاث مرّات، ثم قلت: ألعنك بلعنة اللّه التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثمّ أردت أخذه، واللّه لولا دعوة أخينا سليمان لاَصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة. [٢]
والظاهر وحدة الواقعة، والاختلاف في المضمون بيّن غني عن البيان، كلّذلك يسلب الاعتماد على هذه النقول مع وحدة الواقعة.
وثانياً: انّ الرواية تعرب عن أنّ لاِبليس وجنوده سلطة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث
[١] مسند أحمد:٣|٨٢.
[٢] صحيح مسلم:٢|٧٣، باب جواز لعن الشيطان أثناء الصلاة.