الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٨ - ٦ مجبوب متهم بالزنا
فأمر عليّاً بضرب عنقه، فلما رآه علي «عليه السلام» مجبوباً تركه.
وفي الحديث إشكال وهو :
هل كان قضاء النبي قائماً على البيّنة أو على علمه الشخصي؟
فعلى الاَوّل فلماذا لم يُعزِّر البيّنة الكاذبة مع أنّ شاهد الزور يُعزر؟
وعلى الثاني: كيف تخلف علمه عن الواقع مع أنّه سبحانه يصف علمه بقوله: (وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) (النساء|١١٣).
وقد ذكر شراح الحديث وجهين لتصحيحه:
١. انّه (عليه السلام) كان يعلم انّه مجبوب، وأمر عليّاً بقتله، لينكشف أمره وترتفع تهمته. [١]
يلاحظ عليه: أنّه إذا كان الرجل بريئاً لا مجرماً، وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على علم بأنّه مجبوب كان عليه ابراوَه عن التهمة بأُسلوب عقلائي قبل أن يتوصل بالطريق الآخر وكان الناس أكثر تسليماً للنبي في قوله.
٢. ما ذكره الاِمام النووي: لعلّه كان منافقاً ومستحقاً للقتل بطريق آخر وجعل هذا محركاً لقتله بنفاقه وغيره لا بالزنا، وكفّ عنه علي (رض) اعتماداً على أنّالقتل بالزنا وقد علم انتفاء الزنا. [٢]
يلاحظ عليه: انّه لا يصحّ للنبي أن يعطل إجراء الحدود، فإذا كان الرجل واجب القتل كان عليه قتله بأي نحو اتّفق، فلمَ ترك قتله بعد مالم تنجح الطريقة الاَُولى؟
وأخيراً كيف نظر الاِمام (عليه السلام) إلى عورته مع أنّه أعف من ذلك وشديد الحياء
[١] الركيّ: البئر، جمع الركيّة.
[٢] هامش صحيح مسلم:٨|١١٩.