الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١ - سيرته وأحاديثه الرائعة
روى الطبري في حوادث سنة ٥٠، قال: عن محمد بن سليم قال: سألت أنس بن سيرين، هل كان سمرة قتل أحداً؟ قال: وهل يحصى من قتله سمرة بن جندب، استخلفه زياد على البصرة، وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية آلاف من الناس فقال له: هل تخاف أن تكون قد قتلت أحداً بريئاً ؟ قال: لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت.
وروى أيضاً عن أبي سوار العدوي قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً قد جمع القرآن. [١]
ونقل ابن أبي الحديد عن أُستاذه أبي جعفر انّه قال: و قد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتى يروي انّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب (عليه السلام) : (وَمِنَ النّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَ هُوَ أَلَدُّ الخِصامِ* وَإِذا تَوَلّى سَعى فِي الاََرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لا يُحِبُّ الفَسادَ) (البقرة|٢٠٤ـ٢٠٥).
وانّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم. وهي قوله تعالى :(وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّه) (البقرة|٢٠٧) فلم يقبل، فبذل له مائتي ألف درهم فلم يقبل فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل له أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك. [٢]
هذه الروايات التي يعضد بعضها بعضاً، تعرب عن عدم صلاحه وفلاحه على خلاف ما ذكره الذهبي، و ذلك لا َُمور :
أوّلاً: انّ الرجل كان خليفة زياد بن أبيه السفّاح الذي ارتكب جرائم كثيرة
[١] تاريخ الطبري: ٣|١٧٦.
[٢] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: ٤|٧٣.