الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣ - سيرته وأحاديثه الرائعة
ثانياً: انّ سمرة كان سفّاكاً، وقد بلغ سفكه الدماء بمكان انّه بعد ما قتل ثمانية آلاف من أهل البصرة لما خشي أن يقتل مثلهم أيضاً كما مرّفي حديث أنس ابن سيرين.
وثالثاً: انّ سمرة ردّ طلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمره و خالفه حتى أسماه النبي بأنّه رجل مضار ، وإليك الحديث:
أخرج أبو داود عن واصل مولى أبي عيينة قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) يحدِّث عن سمرة، انّه كانت لسمرة عضد من نخل في حائط رجل من الاَنصار، قال: ومع الرجل أهله، قال: فكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه، فطلب إليه أن يبيعه، فأبى، فطلب إليه أن يناقله، فأبى، قال: فهبه له ولك كذا و كذا أمراً رغبة فيه، فأبى، فقال: أنت مضار، فقال رسول اللّهللاَنصاري: اذهب فاقلع نخله. [١]
وعلى ضوء ذلك فالرجل فاسق و لم تصدُّه صحبته عن اقتراف الجرائم والآثام . ولو كان مجرد الصحبة منقذاً، لما كان مصير امرأتي نوح و لوط هو النار كما قال سبحانه: (ضََرَبَ اللّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأةَ نُوح وَامْرَأَةَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صَالِحَينِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا مِنَ اللّهِ شَيئاً) .
والعجب انّه روى عنه أصحاب الصحاح والمسانيد، و مع غض النظر عن
مناقشة السند نذكر بعض أحاديثه الرائعة التي لها عبق من أنوار النبوة ثمّنأتي
ببعض رواياته السقيمة التي لا تصحّ نسبتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
لمخالفتها للاَُصول المسلمة التي أشرنا إليها في مقدمة الكتاب.
[١] سنن أبي داود:٣|٣١٥ برقم ٣٦٣٦، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.