الحديث النبوي بين الرواية والدراية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - سيرته وأحاديثه الرائعة
هذا ما يذكره الذهبي في بدء ترجمته و يصرّح بأنّه من علماء الصحابة، والصحابة عنده كلّهم عدول، و لكنّه يذكر في حقّه ما يدلّ على فسقه حيث يقول: عن أنس بن حكيم، قال: كنت أمرّ بالمدينة فألقى أبا هريرة فلا يبدأ بشيءحتى يسألني عن سمرة، فإذا أخبرته بحياته فرح، فقال: إنّا كنّا عشرة في بيت فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) في وجوهنا ثمّ قال: «آخركم موتاً في النار» فقد مات منّا ثمانية فليس شيء أحبّ إليّ من الموت».
وروى أيضاً عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فقلت لاَبي محذورة في ذلك، فقال: إنّي كنت أنا و هو وأبو هريرة في بيت فجاء النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» فقال: آخركم موتاً في النار، فمات أبو هريرة ثمّ مات أبو محذورة.
وروي عن ابن طاووس وغيره قال النبي لاَبي هريرة وسمرة بن جندب وآخر: «آخركم موتاً في النار» فمات الرجل قبلهما، فكان إذا أراد الرجل أن يُغيض أبا هريرة، يقول: مات سمرة، فيُغشى عليه ويصعق، فمات قبل سمرة.
ثمّ قال: وقتل سمرة بشراً كثيراً. ونقل عن عامر بن أبي عامر ، قال: كنّا في مجلس يونس بن عبيد فقالوا: ما في الاَرض بقعة نشفت من الدم مثل ما نشفت هذه ـ يعنون دار الاَمارة ـ قُتِلَ بها سبعون ألفاً فسألت يونس، فقال: نعم من بين قتيل و قطيع، قيل من فعل ذلك؟ فقال: «زياد و ابنه وسمرة».
ثمّ نقل عن أبي بكر البيهقي انّه قال: نرجو له بصحبته. [١]
وذكر ابن الاَثير ما نقلناه عن الذهبي و قال: سكن البصرة و كان زياد
يستخلفه عليها إذا صار إلى الكوفة، ويستخلفه على الكوفة إذا صار إلى البصرة
فكان يكون في كلّ واحدة منهما ستة أشهر إلى آخر ما ذكر. [٢]
[١] سير أعلام النبلاء: ٣|١٨٣ـ١٨٥.
[٢] الجزري، أُسد الغابة: ٢|٣٥٤.