الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥٠ - ذكر الاعتدال للمأموم
( مسألة ) فان كان مأموما لم يزيد على ربنا ولك الحمد ، إلا عند أبي الخطاب .
قال شيخنا لا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يشرع للمأموم قول سمع الله لمن حمده ، وهذا قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ومالك وأصحاب الرأي ، وقال يعقوب ومحمد والشافعي واسحاق يقول ذلك كالامام لحديث بريدة وقياسا على الامام في سائر الاذكار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قال الامام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد " وهذا يقتضي أن يكون قولهم ربنا ولك الحمد عقيب تسميع الامام بلا
فصل
لان الفاء للتعقيب وهذا ظاهر يجب تقديمه على القياس وعلى حديث بريدة
، ولانه خاص بالمأموم وذلك عام ، ولو تعارضا كان حديثنا أولى لانه صحيح ،
وحديث بريدة فيه جابر الجعفي ، فأما قول مل ء السماء وما بعده فظاهر المذهب
أنه لا يسن للمأموم ، اختاره الخرقي ونص عليه احمد في رواية أبي داود
وغيره ، واختاره أكثر أصحابه لان النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر على أمرهم
بقول " ربنا ولك الحمد " فدل على أنه لا يشرع لهم سواه ، ونقل الاثرم عنه
ما يدل على أنه مسنون وهو أنه قال : ليس يسقط خلف الامام عنه غير سمع الله
لمن حمده اختاره أبو الخطاب وهو قول الشافعي لانه ذكر مشروع في الصلاة أشبه
سائر الاذكار
( فصل ) وموضع قول ربنا ولك الحمد في حق الامام والمنفرد بعد
القيام من الركوع لانه في حال