الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١ - الماء المستعمل
ولم يبلغ القلتين فالجميع مستعمل ، وإن بلغ قلتين ففيه احتمالان
لما ذكرنا
( مسألة ) ( وإن أزيلت به النجاسة فانفصل متنيرا أو قبل زوالها
فهو نجس ) أما إذا انفصل متنيرا بالنجاسة فلا خلاف في نجاسته ، وأما إذا
انفصل غير متغير مع بقاء النجاسة فهو مبني على تنجس الماء القليل لمجرد
ملاقاة النجاسة من غير تغيير وسيأتي حكمه إن شاء الله تعالى
( مسألة ) قال (
وإن انفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر ) رواية واحدة إن كان المحل أرضا
، وقال أبو بكر انما يحكم بطهارته إذا كانت قد نشفت أعيان البول ، فان
كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها فطهرها وفي المنفصل روايتان كغير
الارض .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " صبوا على بول الاعرابي ذنوبا
من ماء " متفق عليه أمر بذلك لتطهير مكان البول فلو كان المنفصل نجسا لكان
تكثيرا للنجاسة ولم يفرق بين نشافه وعدمه والظاهر أنه انما أمر عقيب البول (
مسألة ) ( وإن كان غير الارض فهو طاهر في أصح الوجهين ) وهو مذهب الشافعي
لانه انفصل عن محل محكوم بطهارته أشبه المنفصل من الارض ، ولان المنفصل بعض
المتصل والمتصل طاهر بالاجماع كذلك المنفصل ( والوجه الثاني ) أنه نجس وهو
قول أبي حنيفة واختيار ابن حامد لانه لاقى نجاسة أشبه مالو انفصل قبل
زوالها أو وردت عليه وهل تكون طهورا ؟ على وجهين بناء على المستعمل في رفع
الحدث
( مسألة ) ( وإن خلت بالطهارة منه امراة فهو طهور ) بالاصل لانه يجوز
لها أن تتوضأ به ولغيرها من النساء - أشبه الذي لم تخل به ولا يجوز للرجل
الظهارة به في ظاهر المذهب لما روى الحكم بن عمرو