الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٢ - مسح الاذنين ، غسل الرجلين ومسحهما
يشترط له شرط آخر كآية التيمم وقولهم إنها طهارة قلنا إلا أنها
عبادة والعبادة لا تكون الا منوية كالصلاة لانها قربة إلى الله تعالى وطاعة
وامتثال أمر ولا يحصل ذلك بغير نية
( مسألة ) قال ( وهي أن يقصد رفع الحدث
أو الطهارة لما لا يباح إلا بها ) متى قصد بطهارته رفع الحديث وهو إزالة
المانع مما يفتقر إلى الطهارة أو قصد بطهارته الصلاة والطواف ومس المصحف أو
قصد الجنب بالغسل اللبث في المسجد صحت طهارته عند القائلين باشتراط النية
لا نعلم بينهم فيه اختلافا ، فان نوى التبرد وما لا تشرع له الطهارة كالاكل
والبيع ولم ينو الطهارة لم يرتفع حدثه لانه لم ينو الطهارة ولا ما يتضمن
نيتها فأشبه من لم يقصد شيئا ، وان نوى الطهارة مع ذلك صحت الطهارة لانه
نوى الطهارة وضم إليها مالا ينافيه فلم يؤثر كما لو نوى بالصلاة الطاعة
والخلاص من خصمه
( مسألة ) قال ( فان نوى ما تسن له الطهارة أو التجديد فهل
يرتفع حدثه ؟ على روايتينوجملته إذا نوى ما تشرع له الطهارة ولا تشترط
كقراءة القرآن والاذان والنوم أو نوى التجديد ثم بان أنه كان محدثا ففيه
روايتان ( إحداهما ) لا تصح طهارته لانه لم ينو رفع الحدث ولا ما يتضمنه
أشبه ما لو نوى التبرد ( والثانية ) تصح طهارته وهي أصح لانه نوى طهارة
شرعية فينبغي أن تحصل له للخبر ولانه يشرع له فعل هذا وهو غير محدث وقد نوى
ذلك فينبغي أن يحصل ولانه نوى شيئا من ضرورته صحة الطهارة وهو الفضيلة
الحاصلة لمن فعل ذلك على طهارة ، فان قيل يبطل بما إذا نوى بطهارته ما لا
تشرع له الطهارة قلنا ان نوى طهارة شرعية مثل من قصد الاكل وهو على طهارة
شرعية أو قصد أن لا يزال على وضوء فهي كمسئلتنا تصح طهارته .
وان قصد نظافة أعضائه من وسخ أو غيره لم تصح طهارته لانه لم يقصدها ، وان نوى وضوءا مطلقا أو طهارة مطلقة ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لان الوضوء والطهارة عند الاطلاق ينصرفان إلى المشروع فيكون ناويا لطهارة شرعية ( والوجه الثاني ) لا يصح لانه قصد ما يباح بدون طهارة أشبه قصد الاكل ولان الطهارة تنقسم إلى مشرو