الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - حكم الماء الكثير وهو ما بلغ القلتين
تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل وما ذكروه من الحد تقدير من
غير توقيف ولا يصار إليه بغير نص ولا إجماع ثم ان حديثهم خاص في البول وهو
قولنا في إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين فنقصرالحكم على ما تناوله النص
وهو البول لان له من التأكيد والانتشار ما ليس لغيره
( مسألة ) قال ( الا
أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة ففيه روايتان إحداهما لا ينجس ) وهو
كسائر النجاسات وهو اختيار أبي الخطاب وابن عقيل ومذهب الشافعي وأكثر أهل
العلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان الماء قلتين لم ينجسه
شئ " رواه الامام أحمد ولان نجاسة بول الآدمي لا تزيد على نجاسة بول الكلب
وهو لا ينجس القلتين فهذا أولى وحديث النهي عن البول في الماء الدائم لابد
من تخصيصه بما لا يمكن نزحه اجماعا فيكون تخصيصه بخبر القلتين أولى من
تخصيصه بالرأي والتحكم ولو تعارضا ترجح حديث القلتين لموافقته القياس (
والرواية الاخرى ينجس ) يروى نحو ذلك عن علي بن أبي طالب فروى الخلال
باسناده ان عليا رضي الله عنه سئل عن صبي بال في بئر فأمرهم بنزحها ، وهو
قول الحسن لما روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا
يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه " متفق