الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٧ - الاجتهاد لا يزول بالشك
يومئون إيماء برؤوسهم ولم ينقل خلافه ولان الستر آكد من القيام لامرين ( أحدهما ) أنه لا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة ( والثاني ) أن الستر لا يختص الصلاة بخلاف القيام فإذا لم يكن بد من أحدهما فترك الاخف أولى ، فان قيل فلا يحصل الستر كله مع فوات أركان ثلاثة القيام والركوع والسجود .
فالجواب أنا إذا قلنا العورة الفرجان فقد حصل سترهما وان قلنا هما بعض العورة فهما آكدها وجوبا وأفحشها في النظر فكان سترهما أولى ولا تجب عليه إعادة لانه صلى كما أمر أشبه ما لو صلى إلى غير القبلة عند العجز فان صلى قائما جاز لما ذكرنا .
وقد روي عنه أنه يصلي جالسا ويسجد بالارض لان السجود آكد من القيام لكونه مقصودا في نفسه ولا يسقط فيما يسقط فيه القيام وهو النفل .
والاولى الايماء بالسجود لان القيام سقط عنهم لحفظ العورة وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى وان صلى قائما وركع وسجد بالارض جاز في ظاهر كلام أحمد وقول أصحاب الرأي لانه لابد من ترك أحد الواجبين فأيهما ترك فقد أتى بالآخر وعلى أي حال صلى فانه يتضام ولا يتجافى ،قيل لابي عبد الله يتضامون أم يتربعون ؟ قال بل يتضامون ، وقد قيل انهم يتربعون في حال القيام كصلاة النافلة قاعدا والاول أولى .
فصل
) فإذا وجد العريان جلدا طاهرا أو ورقا يمكن خصفه عليه أو حشيشا يمكن ربطه عليه فيستتر لزمه لانه قادر على ستر عورته بطاهر لا يضره فقد ستر النبي صلى الله عليه وسلم رجلي مصعب بن عمير بالاذخر لما لم يجد سترة .
وان وجد طينا يطلي به جسده لم يلزمه لانه يتناثر إذا جف وفيه مشقة ولا يغيب الخلقة ، وقال ابن عقيل يلزمه لانه يستر وما تناثر سقط حكمه واستتر بما بقي وهو قول بعض الشافعية وان وجد ماء لم يلزمه النزول فيه وان كان كدرا لان عليه فيه مشقة وضررا لا يحتمل .
وان وجد حفرة لم يلزمه النزول فيها لانها لا تلصق بجسده فهي كالجدار وان وجد سترة تضر به كبارية ونحوها لم يلزمه الاستتار بها لما فيها من الضرر والمنع من اكمال الركوع والسجو