الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٠ - نجوم القطب الشمالي
بوجوب الستر فصلاتها باطلة لان شروط الصلاة لا يعذر فيها بالجهل
فأما ان عتقت ولم تقدر على سترة أتمت صلاتها ولا إعادة عليها لانها عاجزة
عن السترة فهي كالحرة الاصلية إذا عجزت
( مسألة ) ( ويستحب للرجل أن يصلي
في ثوبين ) لما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال
قال عمر " إذا كان لاحدكم ثوبان فليصل فيهما فان لم يكن له الا ثوب واحد
فليتزر به " رواه أبو داود ، وعن عمر انه قال إذا أوسع الله فأوسعوا - جمع
رجل عليه ثيابه - صلى رجل في ازار ورداء - في ازار وقميص - في ازار وقباء -
في سراويل ورداء - في سراويل وقميص - في سراويل وقباء ، في تبان وقميص ،
قال القاضى وذلك في الامام آكد لانه بين يدي المأمومين وتتعلق صلاتهم
بصلاته فان لم يكن إلا ثوب واحد فالقميص أولى لانه أبلغ في الستر ثم الرداء
ثم المئزر أو السراويل
( مسألة ) ( فان اقتصر على ستر العورة أجزأه إذا
كان على عاتقه شئ من اللباس ) وجملة ذلك ان الرجل متى ستر عورته في الصلاة
صحت صلاته إذا كان على عاتقه شئ من اللباس سواء كان من الثوب الذي ستر
عورته أو من غيره إذا كان قادرا على ذلك لما روى عمر بن أبي سلمة أنه رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في ثوب واحد في بيت أم سلمة قد ألقى
طرفيه على عاتقه .
وعن أبي هريرة أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الثوب الواحد قال " أو لكلكم ثوبان ؟ " متفق عليهما .
وعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا كان الثوب واسعا
فالتحف به وإذا كان ضيقا فاشدده على حقوك - وفي لفظ - فاتزر به " رواه
البخاري
( فصل ) ولا يجزئ من ذلك إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه فلو كان القميص
واسع الجيب يرى عورته إذا ركع أو سجد أو كانت بحيث يراها لم تصح صلاته لقول
النبي صلى الله عليه وسلم لسلمة بن الاكوع " وازرره ولو بشوكة " فان كان
ذا لحية كبيرة تغطي الجيب فتستر عورته صحت صلاته نص عليه لان عورته مستورة
وهذا مذهب الشافعي
( فصل ) ويجب عليه أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع
القدرة ، اختاره ابن المنذر وأكثر العلماء على خلافه لانهما ليسا من العورة
أشبها بقية البد