الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٩ - امتناع رد السلام والذكر حال التخلي
ولا نعلم فيه خلافا لانه صار مقيما فلم يجز له أن يمسح مسح
المسافر ، ولانها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا ابتدأها في السفر ثم حضر
في اثنائها غلب حكم الحضر كالصلاة ، فان كان قد مسح يوما وليلة ثم أقام أو
قدم خلع ، وإن كان مسح اقل من يوم وليلة ثم أقام أو قدم أتم يوما وليلة لما
ذكرنا ، ولو مسح في السفر أكثر من يوم وليلة ثم دخل في الصلاة فنوى
الاقامة في اثنائها بطلت لان المسح بطل فبطلت الطهارة التي هي شرط لصحة
الصلاة ، ولو تلبس بالصلاة في سفينة فدخلت البلدة في اثنائها بطلت صلاته
لذلك والله أعلم
( مسألة ) ( وإن مسح مقيما ثم سافر أو شك في ابتادئه أتم
مسح مقيم ، وعنه يتم مسح مسافر ) اختلفت الرواية عن احمد في هذه المسألة
فروي عنه انه يتم مسح مقيم اختاره الخرقي وهو قول الثوري والشافعي وإسحاق
لانها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكمه
كالصلاة ، وروي عنه انه يتم مسح مسافر سواء مسح في الحضر لصلاة أو اكثر
منها بعد أن لا تنقضي مدة المسح وهو حاضر وهذا مذهب ابى حنيفة لقوله صلى
الله عليه وسلم " يمسح المسافر ثلاثة ايام ولياليهن " وهذا مسافر ولانه
سافر قبل انقضاء مدة المسح اشبه من سافر بعد الحدث وقبل المسح وهذا اختيار
الخلال وصاحبه ، قال الخلال رجع احمد عن قوله الاول إلى هذا ، وإن شك هل
ابتدأ المسح في الحضر أو السفر بنى على مسح حاضر لانه لا يجوز المسح مع
الشك في إباحته ولان الاصل الغسل والمسح رخصة فإذا شككنا في شرطها رجعنا
إلى الاصل .
فان ذكر بعد انه كان قد ابتدأ المسح في السفر جاز البناء على مسح مسافر ، وان كان قد صلى بعد اليوم والليلة مع الشك ثم تيقن فعليه إعادة ما صلى مع الشك لانه صلى بطهارة لم يكن له أن يصلي بها فهو كما لو صلى يعتقد أنه محدث ثم ذكر انه