الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٢ - الماء والاحجار في الاستنجاء
وقياسهم منقوض بالتيمم وإن قيل يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه
وسلم مسح مرة ليبين الجواز ومسحثلاثا ليبين الافضل كما فعل في الغسل فنقل
الامران من غير تعارض قلنا قول الراوي هذا طهور رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدل على أنه كان يفعله على الدوام لان الصحابة رضي الله عنهم إنما
وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعرفوا من سألهم وحضرهم صفة
وضوئه في دوامه فلو شاهدوا وضوءه على صفة أخرى لم يطلقوا هذا الاطلاق الذي
يفهم منه أنهم لم يشاهدوا سواه لانه يكون تدليسا وإيهاما لغير الصواب فلا
يظن ذلك بهم ويحمل حال الراوي لغير الصحيح على الغلط لاغير ولان الحفاظ إذا
رووا حديثا واحدا عن شخص واحد على صفة وخالفهم فيها واحد حكموا عليه
بالغلط وإن كان ثقة حافظا فكيف إذا لم يكن معروفا بذلك والله أعلم
( مسألة )
ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل ) وقد ذكرنا اختلاف
العلماء في غسل الرجلين ويستحب غسلهما ثلاثا لان في حديث عثمان : ثم غسل
كلتا رجليه ثلاثا ، متفق عليه وعن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا رواه الترمذي وقال هذا أحسن شئ في الباب وأصح .
ويدخل الكعبين في الغسل قياسا على المرفقين والكعبان هما العظمان الناتئان اللذان في أسفل الساق من جانبي القدم وحكي عن محمد بن الحسن أنه قال : هما في مشط القدم وهو معقد الشرك من الرجل بدليل أنه قال إلى الكعبين فدل على أن في الرجل كعبين لاغير ولو أراد ما ذكرتم كانت كعاب الرجلين أربعة .