الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - مسح الاذنين ، غسل الرجلين ومسحهما
وغيره فلم تصح مع التردد والطهارة المطلقة منها مالا يرفع الحدث
كالطهارة من النجاسة
( مسألة ) وان نوى غسلا مسنونا فهل يجزئ عن الواجب ؟
على وجهين ) مضى توجيههما
( مسألة ) ( وان اجتمعت أحداث توجب الوضوء أو
الغسل فنوى بطهارته أحدها فهل يرتفع سائرها ؟ على وجهين ) أحدهما لا يرتفع
الا ما نواه قاله أبو بكر لانه لم ينوه أشبه إذا لم ينو شيئا ، وقال القاضي
يرتفع لان الاحداث تتداخل فإذا ارتفع بعضها ارتفع جميعها كما لو نوى رفع
الحدث ، وان نوى صلاة واحدة نفلا أو فرضا لا يصلي غيرها ارتفع حدثه ويصلي
ما شاء لان الحدث إذا ارتفع لم يعد الا بسبب جديد ونية الصلاة تضمنت رفع
الحدث
( مسألة ) ( ويجب تقديم النية على أول واجبات الطهارة ) لانها شرط
لها فيعتبر وجودها في جميعها وأول واجباتها المضمضة أو التسمية على ما
ذكرنا من الخلاف .
فان وجد شئ من واجبات الطهارة قبل النية لم يعتد به فان غسل الكفين
بغير نية فهو كمن لم يغسلهما ( ويستحب تقديمها على مسنوناتها ) فيقدمها على
غسل الكفين لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه فان غسل الكفين بغير نية فهو كمن
لم يغسلهما
( مسألة ) ( واستصحاب ذكرها في جميعها وان استصحب حكمها أجزأه )
وجملته أنه يستحب استصحاب ذكر النية إلى آخر طهارته لتكون أفعاله مقترنة
بالنية فان استصحب حكمها أجزأه ، ومعنى استصحاب حكمها أن لا ينوي قطعها فان
عزبت عن خاطره لم يؤثر في قطعها كالصلاة والصيام ، ويجوز تقديم النية على
الطهارة بالزمن اليسير قياسا على الصلاة ، فان قطع النية في أثناء طهارته
وفسخها مثل أن ينوي أن لا يتم طهارته فقال ابن عقيل تبطل الطهارة من أصلها
لانها تبطل بالمبطلات أشبهت الصلاة وقال شيخنا لا يبطل ما مضى من طهارته
لانه وقع صحيحا أشبه ما لو نوى قطعها بعد الفراغ من الوضوء وما غسله من
أعضائه بعد قطع النية لا يعتد به فان أعاد غسله بنية أخرى قبل طول الفصل
صحت طهارته .
وان طال الفصل انبني على وجوب الموالاة ، فأما إن غسل بعض أعضائه بنية